السيد كمال الحيدري

47

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

ويشخّصه ويحدّده هو الجسم التعليمي . * إنّ الحوادث الزمانيّة لا تنفكّ عن التغيّر في الصور إن كانت من مقولة الجوهر ، وفي الأحوال والصفات ، فمجيء الصورة الجديدة بعد ذهاب الصورة السابقة ، ومجئ العرض الجديد مع ذهاب العرض السابق . * إنّ القوّة تقوم دائماً بفعليّة ، والمادّة دائماً تقوم بصورة تحفظها ، بمعنى : أنّ قوام الفعليّة وقوام المادّة بالصورة ؛ لأنّ المادّة من نفسها ليست لها فعليّة ، فإذا حدثت صورة جديدة على المادّة ، زالت الصورة الأولى وقامت الصورة الحديثة مقام الصورة السابقة ، وتقوّمت المادّة بالصورة الحادثة . * وهذا مبنيّ على نظريّة الكون والفساد وليس على نظريّة صدر المتألّهين الذي يرى : أنّ جميع الصور السابقة واللاحقة موجودةٌ بوجود واحد ، كما سيأتي بيانه لاحقاً . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « لكونها جوهراً بالقوّة قائمة بفعليّةٍ أخرى » ؛ لأنّ الموجود لا يمكن أن يتحقّق إلّا بفعليّة ، كما في الفصل السادس من المرحلة السادسة من أنّ الوجود يلازم الفعليّة المقابلة للقوّة ، حيث قال : « إنّ المادّة لا تتعرّى عن الصورة فلأنّها في ذاتها وجوهرها قوّة الأشياء ، لا نصيب لها من الفعليّة إلّا فعليّة أنّها لا فعليّة لها ، ومن الضروري أنّ الوجود يلازم الفعليّة المقابلة للقوّة . فهي - أعني المادّة - في وجودها مفتقرة إلى موجودٍ فعليٍّ محصّل الوجود تتّحد به فتحصل بتحصّله ، وهو المسمّى : صورة . وأيضاً لو وجدت المادّة مجرّدة عن الصورة لكانت لها فعليّة في وجودها ، وهي قوّة الأشياء محضاً ، وفيه اجتماع